محمد بن زكريا الرازي
218
الحاوي في الطب
وأما الرسوب الكائن من ضعف الهضم في المعدة فإنه غير ذي شف وله غلظ شبيه الخمير المداف في الماء ، فإذا حركته لم ينتشر في البول انتشار ممازجة ، لكن ينقطع فيه ويسرع الرسوب فيه . وأما المدة فإنه يشارك هذا الرسوب في بعض هذه الحال ، ولكنه أبطأ انتشارا في الرطوبة من انتشار الرسوب النيّ وأسرع نزولا ، ولا يكاد يخلو من دم ونتن رائحة . لي : قد أصلحت أنا هذا ويجب أن يصلح أكثر من هذا حتى يميز أصناف الرسوب كلها بعلامات واضحة إن شاء اللّه . فأما في الريح فالهضم الكائن في العروق ريح رسوبه حريف لكمال عمل الحرارة فيه ؛ وريح الرسوب الذي في المعدة لا ريح له البتة ؛ وريح القيح منتن . البول الأبيض الرقيق أردأ الأبوال إن دام في مرض حاد أياما على هذه الحال ، فإن العليل سيختلط . فإن اختلط ودام بعد ذلك الاختلاط دل على الموت السريع ، لأنه يدل على أن الحرارة قد صعدت إلى الرأس ، وأنه سيحدث بالدماغ آفة ؛ فإذا حدثت الآفة ودام ذلك يدل على أنها قوية ، وأنها تقلب الدماغ فتتعطل الأفعال النفسانية ؛ ولذلك يتعطل النفس فيموت . البول الأبيض الرقيق الذي فيه سحابة طافية صفراء زبدية تدل على خطر وتخوف شديد ، لأن الزبدي دال على كثرة اضطراب في البدن ، وصفرة السحابة تدل على حدة المادة ، وأنها خضراء صاعدة إلى أعلى البدن . فإن حدث مع ذلك رعاف فالهلاك عاجل ، لأنه يدل على أن هذا الرعاف إنما كان للذع المرة لعروق الدماغ ، لا لبحران . البول الرقيق الأبيض في الحمى البلغمية دال على السدد في المعدة . لي : ينظر في ذلك . إن البول الأبيض الرقيق متى دام أياما متوالية متواترا وكان البدن مع ذلك صحيحا ولا يستحيل إلى الغلظ البتة وكان البدن مع صحته يحس بثقل وأذى كان في ظاهر الجلد دل على إحدى خلتين : إما على خراج وألم يكون في الكلى ، وإما على بثور وخراج يعم سطح البدن كله ، كالبثر والقروح والجدري ؛ لأن زبد البول مع ثقل في البدن يدل على أن في البدن مادة غليظة كثيرة فجة ، فإن هي مالت نحو الكلى على كثرتها آلمتها ، وإلا دفعتها الطبيعة بتحلل من سطح البدن ، فكان منه ما ذكرنا . البول الأبيض الكدر في بدء الشوصة إذا دام أياما كثيرة وكان مع ذلك سعال وسهر دل على اختلاط العقل ، فإن كان مع ذلك عرق كامل شامل أو رعاف دل على السلامة والبرء ، لأن بياض البول في المرض الحار يدل على صعود المرة نحو الرأس ، والرعاف يدل على الخلاص ، لأن مادة هذه الحمى الدم ؛ فإذا نفته الطبيعة كان به الخلاص . البول الأحمر الشديد الحمرة والثفل الخام إذا دام على هذه الحال أياما متتابعة ولم يحس